News

الحلقة الثانية من السلسلة الحوارية حول مترجمي القرآن الكريم، سير ملهمة

 

ورقة فنية تقديمية للحلقة الثانية من سلسلة

مترجمو القرآن الكريم: سير ملهمة

يستضيف فيه المهندس فاضل سليمان الدكتور بوعزى عسام.

عنوان الحلقة: محمد عاكف أرصوي: شاعر في زمن مضطرب

بعد الترحيب والاستفتاح بالحمد والصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم

السؤال الأول: نرجو التعليق على الحلقة الأولى من ردود فعل إيجابية ودعوة الجمهور للتفاعل بالرأي والاقتراح والتنبيه.

السؤال الثاني: طيب، نبدأ على بركة الله الحلقة الثانية من هذه السلسلة المباركة بالحديث عن رجل دخل التاريخ لأنه رفض ترجمة القرآن الكريم، فكيف ذلك؟

  1. الحقيقة أنه لم يرفض الترجمة ابتداء فقد كانت تشريفا له لمكانته الكبيرة في قلوب الأتراك بعد أن أهداهم النشيد الوطني في عز حرب التحرير من القوى المحتلة لأراضي تركيا حتى اقتحام اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية، لكن موقفه تغير بعد انقلاب الجناح “اليعقوبي” الكمالي وإجراءاته الرعناء ضد دعائم الدين الإسلامي في تركيا، فقرر عدم تسليم الترجمة وأعاد المنحة المالية وأوصى أصدقاءه بإتلاف الترجمة، غير أن جزء منها سلم من ذلك…

لكن وراء ذلك كله قصة…سنحكيها من البداية

والبداية من إسطنبول في نهاية عهد تليد مديد ومخاض عهد جديد

السؤال الثاني: نبدأ من البداية، فمن الرجل وما أهم مراحل سيرته؟

  • ولد محمد عاكف أرصوي سنة 1873 م في إسطنبول لأب من أصول ألبانية وأم بخارية في حي الفاتح، من أعرق أحياء عاصمة البوسفور. وهناك تلقى تعليمه في العربية وعلوم القرآن الكريم على يد والده المدرس في مدرسة مسجد الفاتح، كما درس الفارسية والفرنسية.
  • بعد وفاة والده اضطر لدراسة البيطرة وتخرج مفتشا في وزارة الزراعة.
  • لكن مواهبه الشعرية والفكرية تفتقت مبكرا فبدأ بالتدريس في إسطنبول في 1906-1907، وبعد الإعلان الدستوري سنة 1908 شارك في إصدار مجلة الصراط المستقيمونشر فيها أكثر أعماله الأدبية والفكرية، وفي السنة نفسها عُين مدرساً للأدب في دار الفنون «جامعة اسطنبول»، وأسند إليه تدريس الأدب العربي وأصول الترجمة بين العربية والتركية.
  • بعد اجتياح قوات الحلفاء للأراضي التركية، توجه إلى الجبهات وكانت خطبه الحماسية للجنود مشهودة حتى أن أحداها طبعت كتيبا كان يوزع على الجنود في الجبهات.
  • عين نائبا عن منطقة بوردور في المجلس الوطني الكبير.
  • صعود اسمه في الساحتين الأدبية والأكاديمية
  • راح اسمه يصعد بقوة في الساحتين الأدبية والأكاديمية، لا سيّما بعد انضمامه في 1908 إلى جامعة إسطنبول أستاذاً للأدب العثماني، كما قام بتدريس الأعمال الأدبية العربية وعلم الأدب العربي وطرق الترجمة في نادي Şehzadebaşı التابع للجنة الاتحاد والتقدم، حيث كان عضواً في اللجنة العلمية لفترة قصيرة.
  • اعتباراً من أبريل/نيسان 1911، نشر محمد عاكف آرصوي ديوانه الأول بعنوان “صفحات” في مجلة “صراط مستقيم“.
  • كما أبدى الشاب عاكف اهتماماً بمؤلفات الشيخ محمد عبده، الذي ترجم له “الإسلام بين العلم والمدنية” رداً على وزير الخارجية الفرنسي آنذاك غابرييل هانوتو، الذي أعاد أسباب تأخر المسلمين إلى الإسلام نفسه.
  • كما تبعهم بالعديد من المؤلفات مثل: (محاضرة في السليمانية (1912)، و”أصوات الحق” (1913) ومحاضرة في الفاتح (1914)، والذكريات (1917)، وعاصم (1924)، والظلال (1933).
  • في سنة 1921، صادق المجلس الوطني على نشيد الاستقلال الذي ألفه أرصوي وهو النشيد الوطني لتركيا إلى اليوم.
  • وفي 12 مارس/آذار 1921، أقر “المجلس الوطني الكبير” في أحلك ظروفه فوز قصيدة آرصوي من بين 700 قصيدة أخرى، لتكون “نشيد الاستقلال التركي” وجاء في كلماتها:
  • لا تخف، لن تطفأ الرايات في كبد السماء
  • ولسوف تبقى شعلة حمراء من غير انطفاء
  • إنها كوكب شعبي، سوف يبقى في العلاء
  • وهي ملكي، ملك شعبي لا جدال أو مراء
  • لا تقطب حاجباً، أرجوك، يا أحلى هلال
  • نحن أبطال تبسم، فلمَ القسوة؟ ما هذا الجلال؟
  • ابتسم دعنا نرَ أحرام ما بذلنا من دماء أم حلال؟
  • انضم منذ بداية للقرن العشرين إلى جمعية الاتحاد والترقي وكان متحمسا لنهجها الإصلاحي لكن سيطرة اندفاع مصطفى كمال بعد النصر إلى إجراءات تغريبية الحادية دفع محمد عاكف إلى مغادرة تركيا والهجرة إلى مصر سنة 1923.
  • بقي فيها منشغلاً بترجمة القرآن والتدريس وإصدار ديوانه الأخير حتى نهاية حياته، حيث شعر بالمرض يشتدّ عليه في صيف 1936، فقرر العودة إلى إسطنبول ليتوفّى هناك يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 1936 ويدفن في مقبرة شهداء أدرنة كابي بعد تشييع جرى وسط تجاهل رسمي.
  • ترجمة القرآن الكريم: بعد رفض أرصوي نشر ترجمة القرآن إلى التركية، نُقل عنه قوله، “الترجمة كانت جيدة جداً، بل إنها كانت أجمل مما كنت أنتظر. لكني أخشى إن سلَّمتها أن يُقرِئوها للناس في الصلاة، فإني حينها لن أتجرأ على المثول أمام الله والنظر إلى وجه نبينا”.
  • وقبل أن يعود أرصوي من مصر إلى إسطنبول، ذهب إلى صديقه محمد إحسان أفندي وسلَّمه الترجمة ونسخةً أخرى منها. وقبل أن يرحل، قال الأديب التركي لصديقه “إن عدت إلى مصر فسننهي هذه الترجمة معاً، وإن لم أعد فاحرقها”.
  • احتفظ إحسان أفندي بالكتابين لعدة سنوات. وفي العام 1961، دعا ابنه أكمل الدين إحسان أوغلو وأوصاه بحرق الكتابين وهو على فراش الموت.
  • تجدر الإشارة إلى أن أكمل الدين إحسان أوغلو، هو ذاته الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، والذي خاض انتخابات الرئاسة التركية ضد رجب طيب أردوغان في العام 2014.
  • وصيّة أرصوي لم تُنفّذ.. والنسخة لم تحرق!
  • بعد مرور 25 عاماً، ظهرت نسخةٌ أخرى لترجمة أرصوي للقرآن الكريم، احتفظ بها مصطفى رويون تلميذ الشيخ إحسان أفندي، حيث قال إنه لم ينشر النسخة من قبلُ، لأن الظروف لم تكن مناسبة حينها.
  • وفي العام 2017، تسلّم رئيس جامعة ابن خلدون د. رجب شن ترك، هذه النسخة من يحيى بن مصطفى رويون، وقام بطباعة ونشر الترجمة بالتعاون مع “دار محيي للنشر”.
  • وتضم النسخة التي تم نشرها ترجمة القرآن الكريم من سورة الفاتحة وحتى سورة التوبة، أي ما يعادل ثلث القرآن.
  • يُعرف محمد عاطف أرصوي في تُركيا بكونه مؤلف النشيد الوطني، لكنه في الحقيقة كان واحداً من أهم الشخصيات الأدبية والدينية ومن أهم العلماء في تاريخ تركيا الحديث.
  • وبهذه الصفة استقبلته مصر ونخبها فسمته شاعر الأمة وشاعر الإسلام وكان مؤسس قسم الأدب التركي في جامعة القاهرة ومدرسا به.

السؤال الثالث: كيف يمكن القول أن سيرة أرصوي كانت تعبيرا بليغا عن عصره وعن تاريخ تركيا المعاصر؟

  • المخاض العسير للخلافة العثمانية.
  • الجناح الإصلاحي الإسلامي الذي كان فاصلا في معارك التحرير رمزيا وواقعيا.
  • انقلاب أتاتورك ضد التيار الإسلامي بعد استخدامه في حرب التحرير
  • التنكيل برواد التيار الإسلامي.
  • كان تيار نخبة شديدة التطرف شنت حربا شعواء على تاريخ وضمير وهوية الشعب التركي.
  • وعند أول انتخابات حرة جاءت ردة الفعل في شخص عدنان مندريس وتم وأدها بعنف شديد وبعد جولات وجولات تعود تركيا ببطء إلى التوازن…
  • الثورة الهادئة والبطيئة والحذرة طيلة نصف قرن تقريبا:
  • إعادة الاعتبار للرموز: أرصوي.
  • في عام 2002، عندما تسلم حزب العدالة والتنمية حكم تركيا، قام رد برد اعتبار الشاعر التركي الراحل، من خلال إعادة طبع دواوينه وافتتاح جامعة تحمل اسمه في مدينة بوردور.
  • الإشادة بعاكف من زعماء التيار الإسلامي في تركيا من أربكان إلى أردوغان.
  • يذكر أن البرلمان التركي، وافق أمس، الخميس، على مقترح لجعل عام 2021  “عام النشيد الوطني”. وقال رئيس البرلمان مصطفى شنطوب في تغريدة نشرها على حسابه في (تويتر): “في الذكرى المئوية لقبول نشيدنا الوطني، وافق برلماننا بالإجماع الكامل على الاقتراح الذي فتحناه للتوقيع لجعل 2021 عام النشيد الوطني”. مضيفاً: “نتمنى من الله الرحمة لأرواح الشاعر محمد عاكف أرصوي مؤلف النشيد الوطني، والشهداء”.
  • وغرّد الرئيس التركي على حسابه الرسمي على تويتر قائلاً في الذكرى 86 : “أحيي ذكرى شاعرنا الوطني محمد عاكف آرصوي بالرحمة والاحترام والامتنان في الذكرى السادسة والثمانين لوفاته إلى العالم الأبدي”.
  • https://www.alaraby.co.uk/culture
  • امتداد الجدل حول ترجمة القرآن الكريم إلى مصر.

 


©2025 - All Rights Reserved.