News
استشراف لدراسات التلقي لترجمات القرآن الكريم
قبل أيام، في سياق النقاش الذي أعقب الجلسة الأخيرة للمؤتمر الثالث لمختبر الفكر الإسلامي والترجمة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية الغراء ببن مسيك، أثار أحد الأعزاء (وأظنه من الدارسين في دار الحديث الحسنية) نقطة مهمة قلت في العرض أن أغلب الدراسات لا تتناولها: دراسات تلقي ترجمات القرآن الكريم. وفي خضم النقاش فاتني أن أرد على الاستفسار.
وعليه، ارتأيت أن تكون هذه السطور بمثابة عرض لأفكاري حول هذه النقطة التي تعد مهمة لابد من المبادرة إليها في مقبل الأيام.
بداية، وجب التأكيد على أحد خلاصاتي من الاطلاع على المصادر في هذا الشأن، وهي الغياب شبه التام لهذا الانشغال لدى الباحثين إلا إشارات فيما ندر. بيد أي أية مقاربة تداولية وتواصلية للعملية الترجمية لا يمكن أن تهمل هذا المبحث: محاولة تلمس خصائص المتلقي “المفترض” بتنوعه وتطوره عبر الزمن.
وقد كان الاستفسار السالف الذكر حول كيفية القيام بهذه الدراسات والأبحاث لتلقي الترجمات، ورأينا أنها لا تخرج عموما عن نظام الاستبيان أو الاستمارة المعمول به في استقصاء الآراء في موضوع معين وفق معايير علمية محددة سلفا.
في سياق التوصيات التي تضمنها كتابنا “معالم نظرية تأصيلية لترجمة القرآن الكريم”، أكدنا على الطابع المؤسسي لعمل بحثي منظم يشكل مرجعية علمية وأكاديمية وتتمثل مهمته في أمرين أساسيين: إعداد تقارير حول الترجمات بانتظام والإشراف على مشاريع الترجمة.
وفي هذا الصدد، تشكل دراسات التلقي إحدى الدعائم الأساسية، ويمكن القيام باستقصاءات عامة حول الترجمات بشكل مقارن وفق توجهاتها وأساليبها المتبعة، أو القيام باستبيان خاص حول ظواهر معينة وطرق الترجمات في التعامل معها.
ومن شأن نتائج هذه الدراسات أن توفر قاعدة بيانات تساعد على التفكر في طرق الترجمات واختياراتها التواصلية في مسعى للتطوير المستمر لها خدمة لأهدافها، لكن ذلك لن يتحقق، كما أسلفنا، بشكل ممنهج وعلمي دون وجود إطار مؤسسي منظم يوفر للباحثين الاستقرار والتفرغ لمهام البحث في إطار أكاديمي.
ولنا عودة للموضوع في قابل الأيام ان شاء الله.
©2025 - All Rights Reserved.